Tuesday, October 15, 2019

أدت الممثلة جوليان نيكلسون دور رهينة أمريكية لدى الجماعة المسلحة ينادونها باسم الدكتورة

وعلى الرغم من نجاح لاندز في تقديم فيلم ثري بصريا وذي بناء درامي مشوق، إلا أن بنائه الفكري ظل مشوشا يحمل الكثير من العمومية وغائما كأجواء الغابات المطيرة التي صورها.
وقد حمل الفيلم خلطة تأثرات من أجواء أفلام ك "القيامة الآن" لفرانسيس فورد كوبولا أو "تعال وأنظر" للمخرج الروسي عليم كليموف و"صائد الغزلان" لمايكل شيمينو بل وحتى مشاهد الغابات في "الدم الأول" وهو الجزء الأول من سلسلة أفلام رامبو التي حملت احدى شخصيات الفيلم اسمه.
ناهيك عن رواية غولدنغ ومحاولات نقلها إلى السينما، والتي قدمت فيها أربع مرات، أولها في فيلم للمخرج السينمائي والمسرحي البريطاني بيتر بروك عام 1963 وفي فيلم لاحق للمخرج هاري هوك عام 1990، فضلا عن فيلم المخرج الفلبيني لوبيتا غونثيو التلفزيوني عام 1976 الذي جعل أبطالها من الصبيان والصبايا ممن يجتمعون في معسكر رياضي (وهذا ما فعله لاندز أيضا)، ثم فيلم المخرجة أماندا كريمر "ليدي وورلد" التي جعلت كل الشخصيات من الفتيات والذي عرض في مهرجان لندن السينمائي العام الماضي.
ولا تصب مثل هذه المقارنة مع عمل الروائي غولدنغ الذي صاغ مثل هذا النهج، أو لنقل "الجنرة" الفنية إذا جاز التعبير، في مصلحة فيلم لاندز الذي يبدو سطحيا إزاء عمق المعالجة التي قدمها غولدنغ وتحليله الفلسفي العميق لفقدان الإنسان لبرائته وإنحداره نحو الفوضى وانفلات دوافع ونزعات الشر في داخله.
فلاندز لا يحاول البحث عن الدوافع النفسية لهذه الشخصيات و تحليلها، وتبدو شخصيات منقطعة الجذور من دون أي علاقة مباشرة مع المجتمع أو توضيح لخلفيات اجتماعية انطلقوا منها.
يصنع لاندز فيلمه من ثلاثة عناصر: بشر وحيوانات وطبيعة في فضاء رؤيوي (قيامي) مروع " apocalyptic"، ويتركنا نتابع تحولاتهم وفقدانهم البراءة ومحاولتهم التأقلم مع الطبيعة القاسية بشكل مباشر في هذا الفضاء المعقم الخالي من أي تحليل لدوافعهم التي تبدو وكأنها سمات أصلية (جوهرانية) في وجودهم وليس مجرد تحولات يفرضها الواقع الذي يعيشون فيه.
وعند إعادة وضع الفيلم في مسار تاريخ الكفاح من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية في أمريكا اللاتينية التي كثرت فيها الحركات السياسية والجماعات (اليسارية في الغالب) التي لجأت إلى السلاح وحرب العصابات مع الأنظمة التي تعارضها، يبدو العمل حاملا لنزوع دعائي معارض للتراث النظري الواسع لهذه الجماعات، ومقدما صورة كاريكاتيرية مسطحة تمور بالعنف والرعب عنها.
ولا يهتم لاندز كثيرا بتلك الخلاصات الموضوعية في معالجة مضامين فيلمه بل ينصرف كليا إلى معالجة شكلية اتسمت بنزوع سريالي واضح، وبدت مرجعياتها الحقيقية ليس الواقع الخارجي بل الفن السينمائي نفسه في محاولته البناء على استعارات وكنايات من أفلام سابقة كتلك التي أشرنا إليها آنفا، ومحاولة تقديم بناء صوري أكثر إتقانا منها.

وكان هذا الثراء البصري، واتقان بناء مشهد سينمائي مؤثر ومتسم بقدرة عالية على شد المشاهد إليه، أبرز عناصر تميز الفيلم، و هو ما نرى أنه سيجعل من لاندز أحد المخرجين اللاتينيين الحرفيين المُجيدين، الذين تسعى هوليود لالتقاطهم، وقد انطلق بعضهم في مقدمة المشهد السينمائي العالمي وقدم بعض أبرز أفلامه في العقدين الأخيرين، كما هي الحال مع أليخاندرو خودوروفسكي وروبرت رودريغز وألفونسو كوارون وإليخاندرو إيناريتو.
اتسمت معالجة لاندز لموضوع فيلمه بنزوع سريالي واضح، وتركيز على العناصر المرئية التي منحت فيلمه ثراءً بصريا كبيرا، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى مدير تصويره، جاسبر وولف، الذي نجح في خلق سرد بصري باذخ الجمال، مقدما استعارات ومعادلات بصرية للتعبير عن تلك العواطف المضطرمة في الفيلم ومستثمرا جمال المنظر الطبيعي كخلفية مناقضة لفرط العنف الذي يجري وسطه.
لقد حرص وولف على أن يصور فيلمه بعدسة سينما سكوب واسعة ما أضفى على مشاهده طابعا ملحميا وسط تلك الغابات الاستوائية المطيرة أو تلك الجبال الكولومبية العالية فوق وسط الغيوم فوق ارتفاع أكثر من 4000 متر، حيث تبدو خضرة الأشجار ولون السماء وسط الضباب أو الغيوم في كادرات ساحرة.
يقول وولف في مقال كتبه عن طريقة تصويره للفيلم إنه حرص على أن يبرز الطبيعة القاسية التي تجري الأحداث وسطها، بل وحتى التقاط تلك العناصر التجريدية فيها، وأنه والمخرج قررا أن يعاملا مجموعة المجندين في الفيلم كشخصية واحدة لذا اختار أن تكون كاميرا التصوير، كالراوي العليم (في نظرية السرد) تراقب كل شيء ولا تتوقف عند وجودهم الشخصيات الإنساني بل تتعامل معهم وكأنهم أشبه الأرواح الشفافة التي نرى كل شيء عنها حتى وعيها الداخلي ووجهات نظرها، حسب تعبيره.
وكانت الكاميرا تدور في كثير من الأحيان في لقطات طويلة في مدار بيضوي ملتقطة معظم الشخصيات في ذلك المكان المنعزل. وفي أحد المشاهد استغرق طول اللقطة نحو 12 دقيقة، وقد استخدم لاندز حيلة مونتاجية للربط بين لقطتين طويلتين باستخدام ستارة باب الملجأ الذي تنتهي إحدى اللقطتين عنده وتبدأ الأخرى منه.
وقد لجأ وولف لتحقيق ذلك إلى استخدام عدسة من نوع "هوك فانتج وان" والتي يمكنها العمل في مستويات ضوء منخفضة، فأعطته قدرة عالية على تقديم لقطات قريبة ساحرة لوجوه شخصياته بتفاصيل دقيقة لسحنهم وبشرتهم، فضلا عن تمكنه من تقديم مشاهد (بفتح هذه العدسة) بدت أقرب إلى اللوحات الانطباعية بدقة رصدها للتفاصيل الضوء في المشهد الطبيعي.
ويشدد وولف على أن نهجه اعتمد على الحرص على جعل المشاهد يشعر وكأنه يدخل في قلب التجربة الحسية لشخصيات الفيلم بأسلوب أشبه بما نسمية بالواقعية المفرطة في الفن "هايبررياليزم"، فحرص على التقاط أدق التفاصيل في المشهد المصور وأدق الظلال وتنويعات مصادر الضوء فيه.

Tuesday, October 1, 2019

تقصي الحقائق: هل الاقتصاد في عهد ترامب فعلا هو الأفضل في التاريخ الأمريكي؟

غالباً ما يردِّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاقتصاد الأمريكي يعيش مرحلة ذروة تاريخية وربما هو الأعظم منه في أي مرحلة أخرى مر بها على مدار التاريخ.
وخلال حديثه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الحالي، عزّز ترامب مزاعمه بالإشارة إلى "كيف ساعدت سياساته المؤيدة للنمو الاقتصادي" الأمريكيين في الحصول على وظائف ورواتب.

يقول فريق تقصي الحقائق في بي بي سي : صحيح أن الاقتصاد الأمريكي يسير بوتيرة جيدة في خلال حكم ترامب، بيد أنه ثمة فترات أخرى كان الاقتصاد فيها أقوى.
وأدت الحرب التجارية مع الصين وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي، إلى زعزعة الأسواق في الآونة الأخيرة، ودفعت البنك المركزي الأمريكي، الاحتياطي الفيدرالي، إلى خفض أسعار الفائدة.
وكتب ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، تغريدة في تويتر قائلاً: "إن بعض أفضل الأرقام الاقتصادية في بلادنا على مدى تاريخها، يحدث الآن".
أظهرت بيانات عام 2019، نمواً بنسبة 3.1 في المئة في الربع الأول، لكنه تباطأ قليلا في الربع الثاني (نهاية يونيو/حزيران) إلى 2.1 في المئة.
وهذا أقل بكثير من نسبة 5.5 في المئة التي تحققت في الربع الثاني من عام 2014 خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما.
وإذا عدت بالتاريخ إلى الوراء، فستجد فترات نمو أعلى في الناتج المحلي الإجمالي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وتقول ميغان بلاك، أستاذة التاريخ المساعدة بكلية لندن للاقتصاد: "إذا نظرت إلى صحة الاقتصاد على أساس الناتج المحلي الإجمالي، فإنك ستشك في ادعاءات ترامب إذا ما قارنتها بالازدهار الاقتصادي الوطني في سنوات ما بعد الحرب".
أشار ترامب إلى ارتفاع قيمة الأسواق المالية في الولايات المتحدة، وخاصة مؤشر "داو جونز" الصناعي، الذي يتابع أسهم 30 شركة أمريكية كبرى.
هذا أمر صحيح، إذ أن مؤشر داو جونز وصل إلى مستويات قياسية في ظل إدارته، ويرى أنصار ترامب أن ما ساعد في ذلك هو تخفيضاته الضريبية على الشركات وسياساته التي تركز على الولايات المتحدة أولا، وحملته على البيروقراطية ووعوده بالاستثمار في البنية التحتية.
ومع ذلك، كان المؤشر متقلباً جداً في الأشهر الأخيرة، مما يعكس المخاوف بشأن المواجهة التجارية مع الصين والتوقعات السوداوية للاقتصاد العالمي.
إذن، ما الذي يحدث الآن على صعيدي العمالة والأجور؟
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب إن البطالة في أدنى مستوياتها منذ نصف قرن، وإنه خلال السنوات الثلاث الماضية دخل ستة ملايين أمريكي إضافي في قائمة الموظفين.
في أغسطس/آب من هذا العام، كان معدل البطالة 3.7 في المئة، ولكن معدل البطالة قبل 50 عاما في سبتمبر/أيلول 1969، كان 3.7 في المئة أيضاً.
وقد انخفض إلى 3.5 في المئة في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من 1969، وهذه في الواقع أقل نقطة وصل إليها معدل البطالة خلال خمسين عاماً.
أما بالنسبة لأرقام التوظيف، فمن الصحيح القول بدخول أكثر من ستة ملايين موظف إضافي في أغسطس/ آب 2019 مقارنة مع الشهر نفسه عام 2016.
وقد أشار ترامب أيضاً إلى مستويات بطالة منخفضة قياسية في أوساط مجموعات معينة. إذ قال "في الشهر الماضي، وصلت نسبة البطالة بين الأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية و آسيوية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق".
وهذا صحيح، فبمراجعة البيانات منذ عام 1972 فما فوق نجد أن معدل البطالة بين الأمريكيين من أصل أفريقي وصل إلى مستوى منخفض قياسي في شهر أغسطس/آب، وكانت بنسبة 5.5 في المئة.
وتعود البيانات الرسمية الأمريكية الخاصة بالعمال من ذوي الأصول الإسبانية إلى عام 1973، وفي أغسطس/آب من هذا العام ، بلغت نسبة البطالة بينهم 4.2 في المئة، وهو أدنى مستوى مسجل أيضاً.
أما بالنسبة للأمريكيين من ذوي الأصول الآسيوية، فتعود السجلات إلى عام 2003 فقط . وتبين هذه أن معدل البطالة في الشهر الماضي كان 2.8 في المئة، وكان أدنى نسبة مسجلة فعليا هي 2.1 في يونيو/حزيران الماضي.
وفي كل هذه المجموعات، كانت مستويات البطالة في انخفاض مستمر طوال سنوات حكم باراك أوباما، بعد أن بلغت ذروتها في وقت قريب من الركود الاقتصادي في عام 2009.
وقال ترامب في الأمم المتحدة أيضاً إن "الأجور تتصاعد والدخول ترتفع".
وهذه ليست القصة كلها، إذ استمر تزايد نمو معدل الأجور في الساعة طوال عام 2018، وهو اتجاه تصاعدي بشكل عام بدأ خلال إدارة الرئيس أوباما.
ووصل هذا المعدل إلى 3.4 في المئة في فبراير/شباط من هذا العام، بيد أنه بدأ بالتباطؤ وأصبح الآن عند مستوى 3.23 في المئة.
وقد ارتفعت الأجور عند حساب قيمتها الحقيقية، بعد أخذ التضخم في الاعتبار، بنسبة 1.5 في المئة في الفترة بين أغسطس/آب 2018 والشهر نفسه في 2019، وفقاً للبيانات الرسمية.
ونما دخل الأسرة أيضاً، لكن معدل الزيادة تباطأ في السنوات القليلة الماضية.
في عام 2018، بلغ متوسط دخل الأسرة ( 63.179 ) دولاراً، والتي تقول البيانات إنه لا يختلف إحصائياً عن العام السابق.
وأفادت تقارير أن هذه أول سنة يتحرك فيها الاقتصاد بالكاد، بعد ثلاث سنوات من النمو.

Tuesday, August 6, 2019

جمهورية "القراصنة" المغربية التي وصلت غاراتها إلى إنجلترا وايسلندا

في مثل هذا الوقت من عام 1627 تعرضت ايسلندا، وهي جزيرة واقعة في شمال المحيط الأطلنطي لغارات القراصنة القادمين من المغرب، وتحديدا ما عرف بجمهورية سلا أو جمهورية بورقراق.. فما هي حكاية هذه الجمهورية؟
تأسست جمهورية سلا ككيان مستقل بين عامي 1624 و1668 عند مدخل وادي نهر بورقراق في المغرب قرب مدينة سلا والعاصمة الرباط، بحسب موقع يا بلادي دوت كوم المغربي.
وكانت البداية في أوائل القرن السابع عشر عندما أصدر ملك إسبانيا فيليب الثالث مرسوم طرد المورسكيين عام 1609 مما أجبر نحو 3 آلاف منهم على مغادرة مدينة هورناشوس فتوجهوا إلى مدينة سلا بالمغرب.
وأسس هذا الكيان المورسيكيون القادمون من هورناشوس أو الحورناشيون ، وخلال الفترة القصيرة التي عاشت فيها هذه الجمهورية ساهمت بفعالية في أعمال القرصنة في البحر المتوسط والمحيط الأطلنطي وتجارة العبيد مع الدولة العثمانية.
وكان أول زعيم لهذا الكيان مراد رايس الأصغر، وكان قرصانا هولنديا اسمه جان جانزون اعتنق الإسلام، وقد تولى الزعامة بين عامي 1624 و1627.
وكان جانزون من أكثر القراصنة دموية في زمانه وقد أغار على شواطئ اسبانيا والبرتغال وفرنسا وانجلترا حتى وصل إلى سواحل ايسلندا.
وبعد رحيل مراد رايس إلى الجزائر عام 1627 رفض المورسيكيون الاعتراف بالسلطان زيدان الناصر، الذي توفي في سبتمبر/ أيلول من ذلك العام، وتوقفوا عن دفع الضرائب وأعلنوا أنفسهم كيانا مستقلا عن المغرب.

وقد حكم هذه الجمهورية مجلس حمل اسم الديوان ويتراوح عدده بين 12 و14 شخصا ينتخبون في مايو/آيار من كل عام الحاكم أو الأدميرال الكبير.
وبين عامي 1627 و1630 سيطر الحورناشيون على المجلس، ولكن في عام 1630 وقعت اشتباكات بين الحورناشيين وغيرهم من الأندلسيين مما أدى لانتخاب قائد جديد هو محمد ابن أحمد الزياني الملقب بـ"العياشي"، وتكوين ديوان جديد من 16 عضوا (8 حوراشيون و8 مورسيكيون).
وتشير تقارير إلى أن بعض الحرناشيين كانوا قد اقترحوا تسليم الجمهورية لفيليب السادس ملك إسبانيا مقابل موافقته على عودتهم إلى هورناشوس وألا يتعرضوا لعقوبات محاكم التفتيش كما يسلمون مدافع سلا وعددها 68 مدفعا. لكن ذلك لم يحدث.
وما حدث هو توصل الفريقين في سلا لإبرام اتفاقية لتقاسم مناصب المجلس بينهما، وقد أدى هذا الصراع إلى ضعف قوتهم.
وقد دخل العياشي في حروب مع الدلائيين الذين عملوا على بسط نفوذهم على سلا ونجحوا في هزيمته عام 1641 وهيمنوا على المنطقة.
وفي عام 1660 قام الحورناشيون بانتفاضة وتولى قيادة الجمهورية غيلان رايس، ولكن جمهورية سلا لم تصمد أمام السلطان العلوي الرشيد التي وحد المغرب عام 1668 لتنتهي جمهورية سلا للأبد.
يذكر أنه كان للجمهورية أسطول كبير يتكون من سفن ذات أشرعة ومجاديف وبالتالي تتمتع بقدرة عالية على المناورة.
وكانت بعض الدول الأوروبية، كفرنسا وهولندا وإنجلترا، قد اضطرت بعد فشل محاصرة حوض بورقراق إلى إقامة علاقات مع جمهورية سلا لتحرير أسراهم وضمان حرية التجارة.

Monday, July 29, 2019

ترامب يصف ماكرون "بالحماقة" ويهدد بفرض تعريفات جمركية على صادرات فرنسية

اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون "بالحماقة" بسبب ضريبة الخدمات الرقمية، ملوحا بإنه سيفرض ضريبة على النبيذ الفرنسي في الولايات المتحدة كرد مقابل.
وأعرب ترامب عن استيائه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الجمعة تجاه الخطط الفرنسية لفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات مثل غوغل.
وبررت السلطات الفرنسية هذه الضريبة بأن مثل هذه الشركات تدفع ضرائب قليلة أو قد لا تدفع ضرائب على الإطلاق في الدول التي تعمل بها و لايقع فيها مقرها.
وقالت الإدارة الأمريكية إن القرار الفرنسي يستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة على نحو غير عادل.
وقال الرئيس الأمريكي في تغريدة على تويتر: "فرضت فرنسا ضريبة الخدمات الرقمية على شركاتنا العظيمة للتكنولوجيا. وأرى إذا كان لفرنسا أن تفرض ضرائب، فلتفرضها على الشركات الفرنسية".
وأضاف: "سوف نعلن عن إجراء للرد على حماقة ماكرون بسرعة. ودائما ما أقول إن النبيذ الأمريكي أفضل من الفرنسي".
ولدى سؤاله عن هذه المشكلة داخل المكتب البيضاوي في وقت لاحق، قال ترامب، الذي لا يتناول المشروبات الكحولية: "لطالما أحببت النبيذ الأمريكي أكثر من النبيذ الفرنسي على الرغم من أنني لا أشرب النبيذ، فأنا أحب الشكل الذي يبدو فيه فقط".
وتقع الولايات المتحدة على رأس قائمة الدول المستهلكة للنبيذ في العالم وأكبر سوق لاستيراده، وتحتل فرنسا مكانا بارزا بين أكبر مصدري النبيذ إلى السوق الأمريكي.
ورد وزير المالية الفرنسي برونو لو ماري على تصريحات ترامب، مؤكدا أن فرنسا متمسكة بخططها لضريبة الخدمات الرقمية. وقال لو ماري إن "الضريبة الدولية على العمليات الرقمية تحدٍ سوف يؤثر علينا جميعا".
وقالت الحكومة الفرنسية إن الشركات متعددة الجنسيات مثل أبل، التي لها مقار خارج الدول التي تنتمي إليها، تدفع ضرائب قليلة وقد لا تدفع ضرائب من الأساس على مبيعاتها في فرنسا.
وبالفعل، أقر مجلس الشيوخ الفرنسي قانون ضريبة المبيعات الرقمية الخميس الماضي، أي بعد أسبوع من تمريره من قبل مجلس النواب (الجمعية الوطنية).
وتخضع للضريبة الفرنسية الجديدة اي شركة تكنولوجيا رقمية يتجاوز عائدها 750 مليون يورو سنويا - يكون من بينها 25 مليون على الأقل تحققها الشركة من أعمالها في فرنسا - وهي الضريبة التي تُفرض بأثر رجعي منذ بداية 2019، والتي يتوقع أن تدخل عائدات ضريبية للحكومة الفرنسية بواقع 400 مليون يورو هذا العام.
وفي وقت سابق الجمعة، حذر ترامب عملاق التكنولوجيا شركة أبل، من أنها لن تحصل على أية إعفاءات من التعريفة الجمركية على مكونات أجهزتها التي تُصنع في الصين، قائلا: "اصنعوها في الولايات المتحدة ولن تتعرضوا للتعريفات الجمركية".
لماذا تُستهدف شركات التكنولوجيا؟
في الوقت الراهن تدفع مؤسسات التكنولوجيا متعددة الجنسيات ضريبة شركات منخفضة جدا في الدول التي ليس لها وجود مادي فيها (مقار كبرى لأعمالها) بينما تعلن عن أرباحها في الدول التي يقع فيها مقر كل منها.
وأشارت تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أن الضريبة المستحقة على أرباح الشركات التقليدية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى 23 في المئة، مؤكدة أن شركات الإنترنت تدفع ضرائب لا تتجاوز 8 أو 9 في المئة عن أرباحها في المنطقة.
ودعت فرنسا منذ وقت طويل إلى أن تفرض الضرائب على النشاط الرقمي وليس الوجود المادي للشركة، اي فروعها في البلد. كما كانت فرنسا هي الدولة الأوروبية الأولى التي تعلن عن خطتها الخاصة لفرض ضرائب على أرباح الشركات التي تقدم الخدمات الرقمية على أراضيها أواخر 2018 بعد أن تعثرت جهود أوروبية للاتفاق على فرض هذا النوع من الضرائب في عموم الاتحاد الأوروبي.
ويحتاج فرض ضريبة من هذا النوع في الاتحاد الأوروبي إلى إجماع أعضاء هذا التكتل السياسي والاقتصادي، لكن أيرلندا وجمهورية التشيك وفنلندا أبدت اعتراضها على ضريبة الخدمات الرقمية. ومن المقرر أن تفرض فرنسا ضريبة على مبيعات شركات التكنولوجيا بواقع 3.00 في المئة في فرنسا بخلاف الضريبة على أرباح تلك الشركات.
وقال وزير المالية الفرنسي، في معرض دفاعه عن هذا النوع من الرسوم، الخميس الماضي: "مارست فرنسا سيادتها وفرضت قواعدها الضريبية بنفسها".
وأضاف: "أريد أن أخبر أصدقاءنا الأمريكيين بأنه ينبغي عليهم أن يعتبروا ذلك حافزا لهم في اتجاه الإسراع من وتيرة العمل من أجل التوصل إلى اتفاق يتضمن فرض ضريبة دولية على الخدمات الرقمية".
ومن المتوقع أن تدفع ضريبة الخدمات الرقمية التي فرضتها فرنسا حوالي 30 شركة، أغلبها شركات أمريكية مثل شركة ألفابيت الشركة الأم لغوغل، وفيسبوك، وأمازون، ومايكروسوفت، وستتأثر بالقرار الفرنسي شركات صينية وألمانية وإسبانية وبريطانية أيضا فضلا عن شركة كريتيو الفرنسية للإعلانات على الإنترنت.
وقالت الحكومة الفرنسية إن هذه الضريبة سوف تُلغى حال الاتفاق على إجراء مماثل على المستوى الدولي بديلا عنها.
وقبل نشر الرئيس الأمريكي تغريدته على تويتر، أعلن الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتهايزر فتح تحقيق في الضريبة الفرنسية، مبررا قراره بأن فرنسا "تستهدف شركات التكنولوجيا التي تتخذ من الولايات المتحدة مركزا لها بشكل غير عادل".

Thursday, June 27, 2019

أدى ذوبان التربة الصقيعية في سيبيريا إلى إطلاق بكتريا "العص

لكن ذوبان التربة الصقيعية لا يؤدي لانبعاث الميثان وثاني أكسيد الكربون وحدهما. ففي سيبيريا كان هناك ما هو أخطر. ففي صيف عام 2016، أصيبت مجموعة من الرعاة الرحل لحيوان الرنة بمرض غامض، ما أثار شائعات حول إمكانية أن يكون ذلك ناجما عن الإصابة بـ "الطاعون السيبيري"، الذي لم يظهر في هذه المنطقة منذ عام 1941.
ولم يتم تحديد الطبيعة الحقيقية للمرض سوى بعدما أدى لوفاة صبي صغير ونفوق نحو 2500 من حيوانات الرنة؛ ليُعلن أنه الجمرة الخبيثة. وكان منشأ المرض جيفة لرنة هلكت بسبب المرض نفسه وظلت متجمدة لـ 75 عاما، قبل أن تذوب التربة الصقيعية التي كانت محيطة بها.
وقد توقع التقرير المتعلق بالوضع البيئي في القطب الشمالي لعام 2018 أن "أمراضا قُضي عليها بشكل كامل مثل الأنفلونزا الإسبانية أو الجدري أو الطاعون، ربما تكون مُجمدة في التربة الصقيعية".
وفي عام 2014، أخذ القائمون على دراسة فرنسية فيروسا مُجمدا في هذا النوع من التربة منذ 30 ألف عام، وبثوا فيه الدفء من جديد في المختبر، ليعود فورا إلى النشاط والحياة، بعدما ظل خامدا 300 قرن كاملة.
ومما يفاقم هذه التصورات المروعة والكابوسية ما حدث في عام 2016، عندما تسربت مياه الجليد الذائبة إلى ما يُعرف بـ "قبو يوم القيامة"، وهي منشأة تقع في بقعة تسودها تربة شبه صقيعية في منطقة نرويجية في القطب الشمالي، وتُخزّن فيها ملايين من بذور النباتات المختلفة للحفاظ عليها "للأبد" حال وقوع أي أزمات أو كوارث كبيرة.
من جانب آخر، كان من اللافت وجود إدارة النفايات النووية السويدية على قائمة الجهات المشاركة في برنامج "الشبكة العالمية لمناطق التربة الصقيعية"، والذي يتولى مراقبة أوضاع هذا النوع من التربة في العالم. وقاد ذلك إلى افتراض أن تلك الإدارة تعتمد على التربة الصقيعية بدورها.
من جهة أخرى، ربما يؤدي ذوبان تلك التربة إلى ظهور بقايا وآثار متصلة بالبشر وحياتهم، كانت محفوظة بدورها منذ حقب سحيقة. لكن المشكلة أن هذه الآثار تتلاشى بسرعة كذلك. وقد أدى ذلك - على سبيل المثال - لأن يواجه موقع يعود إلى نحو أربعة آلاف عام ويخص السكان الذين أقاموا في غرينلاند خلال تلك الحقبة، خطر الانجراف بفعل المياه، وهو واحد من بين نحو 180 ألف موقع أثري مماثل محفوظة جميعا في التربة الصقيعية.
وغالبا ما تحتوي هذه المواقع على أنسجة رخوة وثياب لا تزال سليمة على نحو فريد من نوعه. لكن هذه الأشياء قد تتعفن سريعا، إذا ذابت التربة التي تحيط بها. ويقول خبراء في هذا الشأن إن "تسارع التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، سيؤدي إلى خسارة الكثير من المواقع - أو القطع الأثرية التي تحتوي عليها - قبل أن تُكتشف من الأصل".
اللافت أن اللدائن الدقيقة الموجودة في مياه البحار- وهي من المخلفات البشرية الحديثة غير المرغوب فيها - لن تلقى المصير نفسه. فالتيارات البحرية السائدة في العالم حاليا تؤدي إلى أن ينتهي المطاف بالنفايات البلاستيكية في منطقة القطب الشمالي، لتُجمد ضمن الجليد البحري أو التربة الصقيعية.
وقد كشفت دراسة حديثة بشأن الجزيئات البحرية الدقيقة أن تركيز هذه المواد كانت أعلى في حوض المحيط المتجمد الشمالي منها في أي حوض محيط آخر على وجه الأرض. وقد تضاعف تركيز لدائن البلاستيك الدقيقة في بحر غرينلاند بين عامي 2004 و2015.
وتقول أوزبورن إن هذا أمر "لم نكن ندرك في السابق أنه مشكلة. ما يسعى العلماء لمعرفته حاليا هو طبيعة تكوين هذه اللدائن، وما هي أنواع الأسماك التي تتغذى عليها. وما إذا كنا نأكل لدائن البلاستيك الدقيقة عبر التهام تلك الأسماك أم لا".
بجانب ذلك، بدأ الزئبق يدخل بدوره في سلسلة الغذاء، بفعل ذوبان التربة الصقيعية. فالقطب الشمالي يمثل موطنا للجانب الأكبر من كميات هذا العنصر الكيمياوي الموجودة على كوكبنا. وتفيد تقديرات وكالة "المسح الجيولوجي الأمريكي" بأن قرابة مليون و656 ألف طن من الزئبق تقبع في ثنايا الجليد القطبي والتربة الصقيعية، وهو ما يزيد تقريبا بواقع الضعف على ما هو موجود من هذا العنصر، في الغلاف الجوي والمحيطات وكل أنواع التربة الأخرى في الأرض.
وتقول سو ناتالي إن التربة الصقيعية تشكل المكان المثالي تقريبا لتراكم الزئبق "الذي يتحرر في منظومات الأراضي الرطبة، التي تمثل البيئة الملائمة للكائنات الحية لامتصاصه، ومن ثم توجيهه إلى دورة الغذاء. ويشكل هذا مصدر قلق لأوساط المهتمين بالحياة البرية، ولصناعة الصيد لأغراض تجارية كذلك".
لكن هل هناك بعض الإيجابيات التي تنجم عن ذوبان جليد القطب الشمالي؟ فهل من الممكن - مثلا - أن يشهد قطبٌ شماليٌ أكثر اخضرارا بدء نمو أشجار ونباتات، مما يؤدي لامتصاص قدر أكبر من الكربون، ويوفر مناطق رعي جديدة للحيوانات؟
رغم أن الباحثة أوزبورن تتفق مع الرأي القائل بأن "القطب الشمالي يصبح أخضر بشكل أكبر"، فإنها تقول إن الدراسات تفيد بأن "ارتفاع درجات الحرارة يزيد كذلك من انتشار الفيروسات والأمراض" بين الحيوانات التي اعتادت العيش في درجات حرارة منخفضة.
وتشير سو ناتالي إلى أن الكثير من مناطق القطب الشمالي تشهد ظاهرة يمكن أن تُعرف باسم "ارتفاع درجة حرارة السهول الجرداء"، ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة في إطارها إلى تبخر المياه السطحية في الهواء، مما يقود إلى انقراض هذه النباتات تدريجيا.
في الوقت نفسه، تشهد مناطق أخرى في القطب فيضانات مفاجئة بسبب الانهيارات الأرضية. وتقول ناتالي: "إن ذلك لن يحدث عام 2100 أو 2050 بل يجري الآن".
لكن ناتالي لم تشأ أن ينتهي حوارنا بحديث ذي طابع سلبي أو متشائم، إذ قالت إن هناك الكثير مما يمكن للإنسان فعله على هذا الصعيد، وأن تلك التوقعات الكئيبة لمصير القطب الشمالي ليست قدرا مقدورا. وتشير إلى أن "التحركات التي يقوم بها المجتمع الدولي سيكون لها تأثير كبير على قدر الكربون الذي ينبعث من هذه المنطقة، وحجم التربة الصقيعية التي ستذوب فيها".
وتضيف: "نحتاج للحفاظ على أكبر مساحة ممكنة من هذه التربة مُجمدة بقدر ما نستطيع، ولدينا بعض السيطرة على ذلك. فلا ينبغي أن تبقى الانبعاثات الغازية على وضعها الحالي". فمنطقة القطب الشمالي تعتمد على ذلك، ونحن نعتمد بدورنا عليها.

Friday, May 24, 2019

لماذا يكثف الحوثيون هجماتهم على الأهداف السعودية؟

تبدو منطقة الخليج مقبلة على فترة عصيبة من شأنها أن تفجر حربا جديدة تجر إليها أطرافا خارجية من خارج المنطقة.
فمن جهة هناك صراع دموي مستعر في اليمن تدور رحاه منذ أربع سنوات بين جماعة أنصار الله الحوثية، مدعومة من ايران، وتحالف تقوده السعودية والإمارات.
من جهة ثانية بدأت طبول الحرب تقرع عند سواحل الخليج وسط تراشق إعلامي بين طهران وواشنطن وتهديدات بتدخل عسكري أمريكي محتمل ضد ايران في حال تعرض حلفاء الولايات المتحدة أو مصالحها في المنطقة لأي سوء.
يتزامن هذا التصعيد في لهجة التحدي بين ايران والولايات المتحدة مع تصريحات إعلامية حوثية مناوئة ومستفزة للسعودية وتكثيف لهجمات بطائرات آلية مفخخة على أهداف سعودية.
فعلى مدى الأيام القليلة الماضية عاد الحوثيون لضرب منشآت سعودية حيوية، وقصفت سبع طائرات مسيرة خطوط ضخ النفط، بين شرق المملكة وغربها، تابعة لشركة أرامكو السعودية. وأقر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بتعرض محطتي ضخ وخط أنابيب للهجوم من طائرات دون طيار مفخخة.
وبعودة الى تاريخ الصراع في اليمن يلاحظ أن الأراضي والأهداف السعودية ظلت على مدى السنتين الأوليين من الحرب خارج نطاق مرمى نيران الحوثيين. وابتداء من شهر سبتمبر/أيلول 2017 دشن الحوثيون قدرتهم التسليحية بصواريخ باليستية أطلقوا أحدها على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بعسير وآخر على مطار الملك خالد الدولي شمال الرياض بعد ذلك بشهرين.
وشهد عام 2018 تناميا في استخدام الحوثيين لسلاحهم الصاروخي ضد السعودية ففي شهر مارس/آذار قصفوا مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقاعدة جازان، ومطار أبها الإقليمي. وفي الشهر التالي تعرضت ناقلة نفط سعودية لهجوم من الحوثيين في المياه الدولية غرب ميناء الحديدة، كما استهدفت صواريخهم وطائراتهم المسيرة مقر وزارة الدفاع السعودية ومطار أبها الدولي.
واستمرت هجمات الحوثيين في مايو/أيار من العام الماضي بإطلاق دفعة صواريخ من طراز بركان على أهداف اقتصادية بالعاصمة الرياض. وفي يوليو هاجم الحوثيون ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، وألحقوا بها أضرارا طفيفة.
وفي الصيف الماضي استهدف الحوثيون لأول مرة مصفاة شركة أرامكو في الرياض بطائرة مسيرة. ثم جددوا هجماتهم على الأهداف الاقتصادية السعودية الاسبوع الماضي باستهداف منشآت نفطية تضخ الذهب الأسود من شرق المملكة إلى غربها.
وترى قيادات الحوثيين أن تكثيف الهجمات الصاروخية على السعودية والتهديد بتوسيعها لتشمل أهداف في الإمارات يهدف إلى حمل التحالف على وقف غاراته الجوية والتي عادة ما تؤدي الى سقوط ضحايا مدنيين عن طريق الخطأ.
ويؤكد الحوثيون استعدادهم للقيام بمزيد من الهجمات الصاروخية على أكثر من 300 هدف في السعودية والامارات لحملهما على الجلوس الى طاولة المفاوضات ووقف الحرب في اليمن.
غير أن هناك من يرى في تكثيف الهجمات على الأهداف السعودية رسالة حوثية ايرانية للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج تذكرهم بقدرة طهران العسكرية والسياسية على التأثير في مجريات الأحداث في المنطقة وتحذرهم من أن أي سوء يمس ايران لن يستثني الدول الصديقة والحليفة لواشنطن.

Thursday, May 9, 2019

تشخيص نوع جديد من الخرف له نفس أعراض ألزهايمر

يعاني ملايين من كبار السن من نوع من متلازمة الخرف كان يشخص بطريق الخطأ على أنه مرض ألزهايمر، بحسب ما ذكره باحثون.
وقد وصف أحد الخبراء الاكتشاف بأنه أهم اكتشاف في مجال مرض الخرف، الذي يعاني منه ملايين المسنين حول العالم.
وتقول مجلة، ذا برين جورنال الطبية، إن هذا النوع الجديد من المرض، والذي أطلق عليه "ليت"، هو عبارة عن التهاب في الدماغ مرتبط بالعمر، وله نفس أعراض مرض ألزهايمر، لكنه مختلف.
هناك أنواع كثيرة ومختلفة من مرض الخرف وألزهايمر، وتقول الدراسات أنها شائعة وتجرى عليها الكثير من الأبحاث.
ويقول الفريق الدولي للباحثين أن قرابة ثلث مرضى ألزهايمر من كبار السن، ربما يعانون من مرض الخرف "ليت"، على الرغم من إمكانية الاصابة بنوعين من الخرف.
ووفقًا لدراسة بحثت في أسباب الوفاة لآلاف المرضى، فإن مرض الخرف "ليت" يصيب من هم "أكبر سناً"، أي الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا.
ويقول الباحثون إن واحداً من بين كل خمسة في هذه الفئة العمرية مصاب بهذا المرض، مما يعني أن تأثير المرض على الصحة العامة سيكون كبيراً.
ويعتقد الباحثون أن الوضع على العكس بالنسبة لمرض الزهايمر، الذي يميل إلى التسبب في انخفاض تدريجي في الذاكرة.
حاليا، لا يوجد فحص محدد لمرض الخرف، لكن يمكن في بعض الأحيان رؤية أعراضه في الدماغ بعد الموت.
وتشير دراسات متأخرة إلى ارتباط مرض الخرف "ليت" بتراكم بروتين معين، يعرف بـ"تي دي بي- TDP-43"، في الدماغ ، في حين يرتبط مرض الزهايمر بتراكم نوعين آخرين من البروتين في الدماغ هما، أمايلويد وتاو.
ويسعى العلماء جاهدين لإيجاد علاج للخرف، لكن يبدو أن ذلك صعب جداً نظراً لتعدد أنواعه ومسبباته المختلفة.
وفشلت تجربة الأدوية التي تقلل البروتينات، التي يعتقد أنها تسبب مرض ألزهايمر، في الدماغ.
كما ثبت أن جميع محاولات علاج الخرف باءت بالفشل، وأدى ذلك إلى إنسحاب بعض شركات الأدوية من سباق تصنيع علاج الخرف.
قال البروفيسور روبرت هوارد من جامعة كينغز كوليدج في لندن "ربما تكون هذه هي الورقة الأكثر أهمية التي تنشر عن الخرف خلال السنوات الخمس الماضية".
وأضاف "لن تكون لتجارب العلاج بالعقاقير المصممة للعمل ضد مرض ألزهايمر أي فعالية ضد مرض الخرف "ليت" وهذا سيؤثر على اختيار المشاركين في التجارب المستقبلية".
وقالت البروفيسورة تارا سبيرز جونز، الخبيرة في مرض الخرف بجامعة إدنبرة "هذه الورقة مهمة لأننا نعرف أن أعراض الخرف يمكن أن تسببها العديد من الأمراض الكامنة، ومن الضروري فهم مسببات الأمراض من أجل تطوير علاجات تتناسب معها".
وقال الدكتور جيمس بيكيت، من جمعية ألزهايمر، إن هذا الاكتشاف كان "الخطوة الأولى نحو تشخيصٍ أكثر دقة وعلاج أكثر تخصص لمرض الخرف".
وحذرت الدكتورة كارول روتليدج من مركز أبحاث ألزهايمر، من أنه لا يمكن للأطباء تشخيص المرض في العيادة بعد.
ويعمل الباحثون على إيجاد فحوص تشخيصية وعلاجات موجهة لأنواع مختلفة من الخرف.
ويقول الباحثون إن وجود فهم أفضل لمرض الخرف "ليت"، قد يؤدي إلى اكتشاف علاجات جديدة.
كما ألفوا كتابا يتضمن مبادئ توجيهية للمساعدة في نشر وزيادة الوعي وتطوير البحوث حول هذا النوع الجديد من المرض.
وقال المؤلف الرئيسي الدكتور بيتر نيلسون، من جامعة كنتاكي الأمريكية "لقد كان المرض واضحاً طوال الوقت، لكننا لم نتعرف عليه إلا مؤخراً".
وأضاف "مرض ألزهايمر يعرفه الجميع، إنه سبب للإصابة بالخرف، لكنهما مرضان مختلفان. مرض "ليت" هو واحد من أكثر الأمراض شيوعًا، لذلك فإن هذا هو الوقت المناسب للبدء بإجراء البحوث ومحاولة إيجاد وتطوير علاج له".
وأردف "هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به" معتبراً هذ الاكتشاف نقطة البداية.
وأكد أنه وبهذا الاكتشاف يتضح أن الكثير من الأشخاص الذين شخصوا على أنهم يعانون من ألزهايمر سابقا، لم يكونوا في الواقع مصابين به".

Wednesday, April 17, 2019

التحقت ميسينغ بتنظيم الدولة الإسلامية عندما كانت تبلغ من العمر 15 عاما

فقد قال لي طفل عراقي نجا من القتال، "قتل ألفا شخص على الأقل في يوم واحد جراء القصف. خبأ التنظيم آلياته بين الخيام التي كانت تسكنها العوائل. كنا نعلم أن هذه الآليات مستهدفة، لذا طلبنا منهم نقلها إلى مكان آخر. ولكنهم رفضوا فانفجرت الآليات".
وعندما انتهى القتال، أجليت الجثث من الباغوز قبل السماح لوسائل الإعلام بالوصول.
مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية لم يكونوا مجرد جنود في سوح القتال، بل جلبوا معهم نسائهم وأطفالهم وأسرهم.
نور ضحية لهذه المأساة. ترقد نور على فراش في عيادة الهلال الأحمر في المخيم. فقد أصيبت ذات السنوات الست بطلق ناري في وجهها. حصل ذلك قبل 15 يوما، ومنذ ذلك الحين لم تتلق من العناية الطبية الا النزر اليسير. خداها منتفخان وأسنانها مهشمة. ويبدو أنها تعودت على الألم، لأنها لا تصرخ إلا عندما يحاولون نقلها من مكان لآخر.
أصيبت نور بطلقة قناص استهدف خيمتها في الباغوز. كانت تختبئ هناك مع أسرتها التي كانت ضمن طائفة من المخلصين الذين قرروا البقاء مع تنظيم الدولة إلى النهاية.
في مخيم الهول، الكثير من جرحى الحرب هم من الأطفال. فأم نور، وهي من تركمنستان، مريضة إلى حد لا تتمكن فيه من الوقوف على رجليها. فهي تتأرجح من الجانب إلى الآخر قرب سرير نور. أما زوجها المقاتل في صفوف الدولة الإسلامية فقد لقي حتفه في الحرب.
تستدعي حالة نور تدخلا طبيا سريعا، ولذا تم تحويلها إلى مستشفى في مدينة الحسكة. وسرعان ما أخذ مكانها في السرير مصاب آخر.
ولكن أسماء لم تكن هناك تقريبا: فهي عبارة عن نفاية بشرية لا قيمة لها. كانت من الضعف بحيث لم تكن تتمكن من البكاء، وبدا أن عمرها لم يتجاوز أيام معدودة. ولكن في الحقيقة أن عمرها ستة شهور. أما أختها فتقف قرب سريرها وعيناها مخفضتان. فبينما حارب مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية إلى النهاية، ماتت أسرهم جوعا.
يعتقد أن 169 طفلا على الأقل قتلوا منذ هروبهم مع أسرهم من الباغوز، وهم أطفال لاذنب لهم. أما أولئك المتبقون فيواجهون مخاطر المرض. وهناك خطر أكبر يبدو أن حكومات الدول الغربية قد تجاهلته. فهؤلاء الأطفال ما زالوا تحت رعاية أسر متطرفة، ولم تتخذ أي خطوات لمعالجة تطرف هذه الأسر ولإعادة تثقيفها بل ترك هذا التطرف لينمو.
أولئك الذين تمكنوا من النجاة جلبوا إلى معسكر الهول في شاحنات مخصصة لنقل الماشية عبرت الصحراء وهي تحمل عشرات الآلاف من النسوة والأطفال. تقع الهول بالقرب من قرية كان تنظيم الدولة الإسلامية يبيع يوما فيها النساء الأيزيديات كأماة. وعلى مسافة قريبة، قتل المئات من أفراد القوات الكردية المدعومة أمريكيا في هجوم شنه تنظيم الدولة الإسلامية. وما زال علم التنظيم مرسوما على جدار مدرسة القرية، ولكن أمطار الربيع وشمس الصيف ستتكفل بازالته.
يقع المخيم على طرف من أطراف القرية، عبارة عن دولة مصغرة أو دولة خلافة مطرودة. وهو يمثل خطرا داهما حجمه أكبر من القرية ذاتها.
لا ترغب أي جهة تقريبا في قبول الموجودين في المخيم. فقد قبلت بضعة حكومات اعادة مواطنيها إليها، منها روسيا والسعودية والمغرب. أما الولايات المتحدة فلم تعد إلا سيدة واحدة، بينما قالت بريطانيا إنها لا تنوي إعادة أي من المسلحين أو أسرهم. ومن الجدير ذكره أن مخيم الهول هو المكان الذي احتجزت فيه اللندنية شميمة بيغوم والمكان الذي بلغت فيه بتجريدها من جنسيتها البريطانية. أعادت فرنسا من جانبها حفنة من الرضع الذين قتل والديهم في المعارك.
هناك درجات عديدة للتطرف، والعواقب المباشرة لأي حرب ليست مجالا لتحديد من الذي يمكن اصلاحه أو من الذي يمكن انقاذه.
تحتجز النسوة الأجنبيات في مخيم الهول بشكل منفصل عن غيرهن ويخضعن لحراسة مشددة. فهنا تعد العقائد السائدة أكثرها سمية. فهنا يتم احتواء أكثر المؤيدين للتنظيم. يشير أحد الحرس إلى رأسه المجروح ويقول "ألقوا علينا الحجارة يوم أمس".
عند المدخل، رأينا كيسا يحتوي على قطع من لحم الدجاج ملقى على الأرض. وتتجمهر النسوة قرب سياج معدني وهن يطالبن باطلاق سراحهن، نسوة من دول عدة كالبرازيل وألمانيا وفرنسا والمغرب والصومال ودول أخرى.
تخشى النسوة الغربيات من التحدث داخل المخيم، مخافة أن يتعرضن للاعتداء من جانب النساء الأكثر تطرفا اذا شوهدن وهن يتحدثن إلى رجل. واذا قامت بعض النسوة بنزع نقابهن، يتعرضن للاعتداء من قبل نساء متطرفات أخريات. وأحرقت خيام عديدة في ردود انتقامية.
تقول الألمانية ليونورا ميسينغ ذات الـ 19 عاما إن "النسوة التونسيات والروسيات هم الأسوأ، فهن كن آخر من خرجن من الباغوز".
التحقت ميسينغ بتنظيم الدولة الإسلامية عندما كانت تبلغ من العمر 15 عاما، بعد شهر واحد من التحاق البريطانية شميمة بيغوم وأصدقائها بالتنظيم في سوريا. أصبحت ميسينغ الزوجة الثالثة لمتطرف ألماني معتقل الآن لدى القوات الكردية.
تشعر ميسينغ الألمانية بالندم، ليس فقط لوضعها الحالي ولكن الندم يعود إلى قبل دحر تنظيم الدولة الإسلامية بفترة طويلة.
وتقول "كنت التحقت بالدولة الاسلامية قبل شهور ستة وطلبت من والدي أن يساعدني لكي يكلف مهربا باخراجي من هناك. وأرسل المهرب فعلا، ولكن جهاز الأمن التابع للتنظيم قتله، ثم اعتقلوني لأنهم وجدوا صورا لي في هاتفه. ثم حبست للمرة الأولى في الرقة وللمرة الثانية في قرية شعفة.
تحمل في حضنها رضيعا لا يتجاوز عمره شهرين، وهو طفلها الثاني الذي ولد في الباغوز وسط القتال.
تقول "وضعت وأنا لوحدي، فلم يكن هناك أي أطباء أو ممرضات. بعثت بزوجي للبحث عن أي مساعدة. كنت أبكي. قلت له أن يبحث ولكنه قال إنه ما من مجيب. قلت له اذهب وابحث".
ما زالت ليونورا تحب زوجها المتطرف، وتقول إنها ستنتظره اذا أعيد إلى ألمانيا وحكم عليه بالسجن.
وتطرقت في حديثها إلى وفاة إبن شميمة بيغوم الذي ولد في المخيم ومات بعد 20 يوما. أصيب طفلاها بأمراض، ولكنها تقول إنها تشعر بأنهما سيكونان بخير في نهاية المطاف.
لم يدم لقائنا الثاني طويلا، فقد كانت ليونورا ميسينغ مرتبطة بموعد مهم. وصل رتل من السيارات المدرعة يستقله غربيون يحميه مسلحون إلى المخيم. قالت ليونورا "تريد الحكومة الألمانية أن تتفقد أوضاع طفليّ".
قال وزير الخارجية البريطانية إنه من الخطورة بمكان أن يتوجه دبلوماسيون بريطانيون إلى سوريا، البلد الذي لا توجد فيه سفارة أو قنصليات (حالها حال ألمانيا). ولا توجد إلى الآن خطط لاعادة النسوة والأطفال البريطانيين الذين قتل العديد من أزواجهن أو جردوا من جنسياتهم البريطانية.
وبينما تزداد الغيوم الماطرة كثافة، توجهت نحونا شابتان بكل تصميم. رائحة المخيم تزكم الأنوف ولا يوجد صرف صحي والأمطار تزيد من الطين بلة. كانت واحدة منهما تحمل حقيبة غالية الثمن. ومن خلال النقاب الذي كانتا ترتديهما، تيقنت أنهما مجرد مراهقتين.
قالتا بنبرات تخلو من الغضب "أين أزواجنا؟ متى سيطلق سراحهم؟". وعندما هز زميلي أكتافه تعبيرا عن جهله بما كانتا تطالبان به، سألته واحدة منهما "أسأله" مشيرة إلي بكفها الذي كان مغطى بقفاز أسود، بينما سمعنا أصوات قهقهة من تحت الأردية السوداء التي كانتا ترتديانها.
قد تحصلان على اجابات لأسئلتهما في الأيام القادمة، إذ يستعد العراق لاستعادة مواطنيه. سينقل المعتقلون ذوو القيمة العالية أولا وسيواجهون الإعدام على الأرجح، وسيتبعهم أطفالهم ونسائهم. وتم إعداد مخيمات لذلك في العراق بالفعل، مخيمات لا تبعد كثيرا عن مخيم الهول ولكن على الجانب العراقي من الحدود.
قد يؤدي ذلك إلى رفع الضغط عن مخيم الهول، ولكنه لن يحل المعضلة التي يشكلها المخيم بالنسبة للدول الغربية، وهي معضلة تتلخص في السؤال: "كم من الرحمة ينبغي لك أن تبديها لعدو خال من الرحمة؟". وما سيكون مصير نساء المسلحين وأطفالهم بعد زوال الدولة الإسلامية؟

Tuesday, March 19, 2019

وتقول الصحيفة إن كبار زملاء ماي أبلغوها أن عليها

كانت حياة العديد من المصريات في تلك الفترة لا تمت بصلة للأفعال العابثة والحياة المدللة لنساء الطبقة العليا، وكان عليهن العمل بجد لتأمين الطعام واللباس لعائلاتهن، بسبب ظروف الحياة الصعبة، وكن يتعلمن في سن مبكرة صناعات يدوية وجلب المياه.
كان منظر الفلاحة المصرية التي تجلب الماء من نهر النيل مفضلا لدى الفنانين، وكانت لوحاتهم لتلك السيدات، بهيئاتهن والأواني اللاتي يحملنها براحات أكفهن المرفوعة إلى أعلى، والجرار الثقيلة فوق رؤوسهن تبرز قدم هذه المهمة.
وتختلف اللوحات التي تصور نساء بلدان شمال أفريقيا وهن يملأن جرار الماء ويحملنها عن تلك الصورة في مصر، إذ كانت وضعية النساء اللواتي يجلسن القرفصاء على ضفاف الأنهار في الأودية الصخرية تختلف تعبيريا عما هو الحال بالنسبة للمصريات.
صور عشرات الفنانين المرأة في الأسواق المصرية، لاسيما في القاهرة، وهن يتفحصن البضائع ويساومن في السعر، كما اهتم الفنانون برسم البائعات المتجولات عن قرب أثناء بيع البرتقال أو الخبز، وهو الشيء الملاحظ في أعمال الفنانين "ألبرتو روزاتي" و "إميل برنار"، رغم أن تلك النسوة لم يلبسن الحجاب عادة، إلا أن صفات البائعة الشابة تظهر في لوحة النمساوي "ليوبولد كارل مولر" عام 1878 بعنوان "سوق خارج القاهرة"، وهي متوارية خلف "بُرقع" أسود ضيق، الزي التقليدي للعديد من نسوة القاهرة.
كما أسهب الرحّالة والفنانون في وصف المرأة في أسواق العبيد التي كانت تتركز في مدينتي القاهرة والإسكندرية، إذ وصف الفنان "ديفيد روبرتس" سوق الإسكندرية عام 1838، عندما شاهد فتاة سمراء البشرة تجلس القرفصاء تحت أشعة الشمس الحارقة بقوله "مشهد مقزز"، غير أن الفنان "وليام جيمس مولر" الذي زار مصر في نفس السنة اعترف بأنه كان مفتونا بالسوق التي رآها في القاهرة.
ومثلت لوحات الجواري "العاريات" اللواتي يقعن في الأسر كشخصيات ضعيفة ذليلة، فرصة لبعض الفنانين لرسم لوحات تجذب أنظار الجمهور الأوروبي، لاسيما وأن المجتمع الأوروبي في ذلك الوقت كانت تسيطر عليه فكرة هيمنة الرجل قبل انطلاق حركات تحرير المرأة.
وعندما تورطت دول أوروبية في تجارة الرقيق المربحة، كانت هذه اللوحات وما تظهره من وحشية العبودية أفضل سلاح استخدمه دعاة إلغاء الرق في معركتهم لسن قوانين إصلاحية تجرّم هذه الممارسات.
مما لاشك فيه أن الاستشراق الغربي بلغ ذروة نشاطه الفني في القرن ال19 حتى القرن 20، واستطاع الرحّالة والفنانون على حد سواء تقديم صورة بالغة البراعة والجمال للمرأة المصرية، مزجت الخيال بالواقع، والإغراء بالاحتشام، واللهو بالجدية، على نحو دفع إلى إنشاء مراسم أوروبية متخصصة لرسم لوحات فنانين برعوا في وصف ملامح الشرق دون أن تطأ أقدامهم بلدانه.
أولت صحيفة الغارديان في عددها الصادر الثلاثاء اهتماما كبيرا بالشأن العربي، خاصة الشأن السعودي، حيث أفردت تقريرا موسعا عن التحالفات السرية بين إسرائيل ودول الخليج، خاصة السعودية، إضافة إلى تقرير موسع عن تغيب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدد من اللقاءات المهمة فيما يراه بعض المحللين تقليصا لسلطاته.
أما فيما يتعلق بالشأن المحلي، فما زالت القضية الرئيسية التي تشغل جميع الصحف البريطانية هي أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد تصريحات لجون بيركو، رئيس مجلس العموم.
نبدأ من صحيفة الغارديان، وتقرير لستيفاني كيرشغزنر ونك هوبكنز من واشنطن بعنوان "تقارير عن تجريد ولي العهد الغائب من بعض سلطاته". ويقول الكاتبان إن ولي العهد السعودي تغيب عن سلسلة من الاجتماعات المهمة في السعودية في الأسبوعين الأخيرين، وتوجد تقارير عن تجريده من بعض سلطاته المالية والاقتصادية، كما علمت الصحيفة.
وتضيف الصحيفة إنه يُعتقد أن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز كشف عن تقليص مسؤوليات ولي العهد، ولو مؤقتا، في لقاء مع مجموعة من كبار الوزراء الأسبوع الماضي.
ويقول الكاتبان إنه على الرغم عن عدم الإعلان بصورة علنية عن تقليص صلاحيات ولي العهد، إلا أن الصحيفة علمت أن مساعد العيبان، وهو مستشار للعاهل السعودي تلقى تعليمه في جامعة هارفارد المرموقة في الولايات المتحدة، سيشرف بصورة غير رسمية على قرارات الاستثمار بالنيابة عن العاهل السعودي.
وتقول الصحيفة إن السفارة السعودية في واشنطن رفضت مرارا التعليق على الأمر.
وفي صحيفة الفاينانشال تايمز نطالع تقريرا لجورج باركر وهنري مانس بعنوان "مؤيدو الخروج سيدعمون خطة رئيسة الوزراء إذا وافقت على الاستقالة".
وتقول الصحيفة إن كبار زملاء ماي أبلغوها أن عليها أن تضع جدولا زمنيا للاستقالة إذا كانت تأمل في إقناع أعضاء البرلمان من حزب المحافظين المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي بخطتها.
ووردت تقارير عن أن جوليان سميث، مسؤول الانضباط في حزب المحافظين، أبلغ ماي أن بعض مؤيدي الخروج من بين أعضاء حزب المحافظين سيصوتون لصالح خطتها للخروج إذا كانوا متأكدين من أنها لن تبقى لتقود الحزب في جولة جديدة من التفاوض مع الاتحاد الأوروبي.
وكانت ماي قالت إنها لن تقود حزب المحافظين في الانتخابات العامة المقبلة التي من المقرر إجراؤها عام 2022، ولكنها لم تعط أي مؤشر عن التاريخ الذي قد تستقيل فيه من منصبها.
وترى الصحيفة أن العلاقة بين الملك سلمان وولي العهد أصبحت في بؤرة الاهتمام منذ قتل الصحفي جمال خاشقجي، الذي تقول تقارير إنه جاء بأمر من الأمير محمد بن سلمان وتسبب في إدانات دولية واسعة لولي العهد. وهي الاتهامات التي تنفيها الرياض.
وعلمت الغارديان أن ولي العهد لم يحضر اثنين من أحدث اجتماعات مجلس الوزراء، التي يرأسها الملك سلمان. وتقول الصحيفة إنها علمت أن العاهل السعودي أعرب عدم رضاه عن تغيب ولي العهد عن اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد الثلاثاء الماضي.
كما أن ولي العهد تغيب الأسبوع الماضي عن اجتماعات هامة لزوار أجانب، ومن بينها اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سرغيه لافروف.
وتقول الصحيفة إن معظم المراقبين يتوقعون أن يتولى ولي العهد العرش، ولكن توجد مؤشرات على أن الملك سلمان يسعى لكبح جماحه.
وننتقل إلى صحيفة التايمز، التي جاءت افتتاحيتها بعنوان "قنبلة بيركو". وتقول الصحيفة إن رئيس مجلس العموم البريطاني جون بيركو لم يعر الحكومة أي انتباه عندما قرر أن يلقي قنبلة تنسف استراتيجيتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وتضيف أن رئيسة الوزراء تريزا ماي علمت بالأمر مثلما علم الجميع بعد أن قرر رئيس مجلس العموم أنه وفقا لسابقة تاريخية وقعت منذ 415 عاما لا يمكن لرئيسة الوزراء أن تعرض خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي على البرلمان مجددا حتى "يتم تغيرها تغييرا جذريا".
وتقول الصحيفة إن ذلك يمثل ضربة كبيرة لماي التي تعتمد استراتيجيتها الكاملة للخروج على اعتقادها على أنها يمكنها تخويف البرلمان عن طريق التصويت مجددا على خطتها التي رفضت مرتين بالفعل حتى يقترب شبح الخروج بلا اتفاق أو شبح عدم الخروج بالدرجة التي تجبر البرلمان على الإذعان.
وتقول الصحيفة إن بيركو نجح في أمر بدا مستحيلا حتى الآن: فقد نجح في توحيد جانبي البرلمان، الجانب المؤيد للخروج والجانب المعارض له. فقد أيده مؤيدو الخروج لأنه بث روحا جديدة في احتمال الخروج بلا اتفاق. كما أنه حصل على تأييد المعارضين للخروج لأنهم يرون أن قراره سيجبر رئيسة الوزراء على تمديد العمل بالمادة خمسين من اتفاقية ليشبونة المتعلقة بإجراءات العضوية والانفصال عن التكتل الأوروبي.