Tuesday, October 15, 2019

أدت الممثلة جوليان نيكلسون دور رهينة أمريكية لدى الجماعة المسلحة ينادونها باسم الدكتورة

وعلى الرغم من نجاح لاندز في تقديم فيلم ثري بصريا وذي بناء درامي مشوق، إلا أن بنائه الفكري ظل مشوشا يحمل الكثير من العمومية وغائما كأجواء الغابات المطيرة التي صورها.
وقد حمل الفيلم خلطة تأثرات من أجواء أفلام ك "القيامة الآن" لفرانسيس فورد كوبولا أو "تعال وأنظر" للمخرج الروسي عليم كليموف و"صائد الغزلان" لمايكل شيمينو بل وحتى مشاهد الغابات في "الدم الأول" وهو الجزء الأول من سلسلة أفلام رامبو التي حملت احدى شخصيات الفيلم اسمه.
ناهيك عن رواية غولدنغ ومحاولات نقلها إلى السينما، والتي قدمت فيها أربع مرات، أولها في فيلم للمخرج السينمائي والمسرحي البريطاني بيتر بروك عام 1963 وفي فيلم لاحق للمخرج هاري هوك عام 1990، فضلا عن فيلم المخرج الفلبيني لوبيتا غونثيو التلفزيوني عام 1976 الذي جعل أبطالها من الصبيان والصبايا ممن يجتمعون في معسكر رياضي (وهذا ما فعله لاندز أيضا)، ثم فيلم المخرجة أماندا كريمر "ليدي وورلد" التي جعلت كل الشخصيات من الفتيات والذي عرض في مهرجان لندن السينمائي العام الماضي.
ولا تصب مثل هذه المقارنة مع عمل الروائي غولدنغ الذي صاغ مثل هذا النهج، أو لنقل "الجنرة" الفنية إذا جاز التعبير، في مصلحة فيلم لاندز الذي يبدو سطحيا إزاء عمق المعالجة التي قدمها غولدنغ وتحليله الفلسفي العميق لفقدان الإنسان لبرائته وإنحداره نحو الفوضى وانفلات دوافع ونزعات الشر في داخله.
فلاندز لا يحاول البحث عن الدوافع النفسية لهذه الشخصيات و تحليلها، وتبدو شخصيات منقطعة الجذور من دون أي علاقة مباشرة مع المجتمع أو توضيح لخلفيات اجتماعية انطلقوا منها.
يصنع لاندز فيلمه من ثلاثة عناصر: بشر وحيوانات وطبيعة في فضاء رؤيوي (قيامي) مروع " apocalyptic"، ويتركنا نتابع تحولاتهم وفقدانهم البراءة ومحاولتهم التأقلم مع الطبيعة القاسية بشكل مباشر في هذا الفضاء المعقم الخالي من أي تحليل لدوافعهم التي تبدو وكأنها سمات أصلية (جوهرانية) في وجودهم وليس مجرد تحولات يفرضها الواقع الذي يعيشون فيه.
وعند إعادة وضع الفيلم في مسار تاريخ الكفاح من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية في أمريكا اللاتينية التي كثرت فيها الحركات السياسية والجماعات (اليسارية في الغالب) التي لجأت إلى السلاح وحرب العصابات مع الأنظمة التي تعارضها، يبدو العمل حاملا لنزوع دعائي معارض للتراث النظري الواسع لهذه الجماعات، ومقدما صورة كاريكاتيرية مسطحة تمور بالعنف والرعب عنها.
ولا يهتم لاندز كثيرا بتلك الخلاصات الموضوعية في معالجة مضامين فيلمه بل ينصرف كليا إلى معالجة شكلية اتسمت بنزوع سريالي واضح، وبدت مرجعياتها الحقيقية ليس الواقع الخارجي بل الفن السينمائي نفسه في محاولته البناء على استعارات وكنايات من أفلام سابقة كتلك التي أشرنا إليها آنفا، ومحاولة تقديم بناء صوري أكثر إتقانا منها.

وكان هذا الثراء البصري، واتقان بناء مشهد سينمائي مؤثر ومتسم بقدرة عالية على شد المشاهد إليه، أبرز عناصر تميز الفيلم، و هو ما نرى أنه سيجعل من لاندز أحد المخرجين اللاتينيين الحرفيين المُجيدين، الذين تسعى هوليود لالتقاطهم، وقد انطلق بعضهم في مقدمة المشهد السينمائي العالمي وقدم بعض أبرز أفلامه في العقدين الأخيرين، كما هي الحال مع أليخاندرو خودوروفسكي وروبرت رودريغز وألفونسو كوارون وإليخاندرو إيناريتو.
اتسمت معالجة لاندز لموضوع فيلمه بنزوع سريالي واضح، وتركيز على العناصر المرئية التي منحت فيلمه ثراءً بصريا كبيرا، ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى مدير تصويره، جاسبر وولف، الذي نجح في خلق سرد بصري باذخ الجمال، مقدما استعارات ومعادلات بصرية للتعبير عن تلك العواطف المضطرمة في الفيلم ومستثمرا جمال المنظر الطبيعي كخلفية مناقضة لفرط العنف الذي يجري وسطه.
لقد حرص وولف على أن يصور فيلمه بعدسة سينما سكوب واسعة ما أضفى على مشاهده طابعا ملحميا وسط تلك الغابات الاستوائية المطيرة أو تلك الجبال الكولومبية العالية فوق وسط الغيوم فوق ارتفاع أكثر من 4000 متر، حيث تبدو خضرة الأشجار ولون السماء وسط الضباب أو الغيوم في كادرات ساحرة.
يقول وولف في مقال كتبه عن طريقة تصويره للفيلم إنه حرص على أن يبرز الطبيعة القاسية التي تجري الأحداث وسطها، بل وحتى التقاط تلك العناصر التجريدية فيها، وأنه والمخرج قررا أن يعاملا مجموعة المجندين في الفيلم كشخصية واحدة لذا اختار أن تكون كاميرا التصوير، كالراوي العليم (في نظرية السرد) تراقب كل شيء ولا تتوقف عند وجودهم الشخصيات الإنساني بل تتعامل معهم وكأنهم أشبه الأرواح الشفافة التي نرى كل شيء عنها حتى وعيها الداخلي ووجهات نظرها، حسب تعبيره.
وكانت الكاميرا تدور في كثير من الأحيان في لقطات طويلة في مدار بيضوي ملتقطة معظم الشخصيات في ذلك المكان المنعزل. وفي أحد المشاهد استغرق طول اللقطة نحو 12 دقيقة، وقد استخدم لاندز حيلة مونتاجية للربط بين لقطتين طويلتين باستخدام ستارة باب الملجأ الذي تنتهي إحدى اللقطتين عنده وتبدأ الأخرى منه.
وقد لجأ وولف لتحقيق ذلك إلى استخدام عدسة من نوع "هوك فانتج وان" والتي يمكنها العمل في مستويات ضوء منخفضة، فأعطته قدرة عالية على تقديم لقطات قريبة ساحرة لوجوه شخصياته بتفاصيل دقيقة لسحنهم وبشرتهم، فضلا عن تمكنه من تقديم مشاهد (بفتح هذه العدسة) بدت أقرب إلى اللوحات الانطباعية بدقة رصدها للتفاصيل الضوء في المشهد الطبيعي.
ويشدد وولف على أن نهجه اعتمد على الحرص على جعل المشاهد يشعر وكأنه يدخل في قلب التجربة الحسية لشخصيات الفيلم بأسلوب أشبه بما نسمية بالواقعية المفرطة في الفن "هايبررياليزم"، فحرص على التقاط أدق التفاصيل في المشهد المصور وأدق الظلال وتنويعات مصادر الضوء فيه.

Tuesday, October 1, 2019

تقصي الحقائق: هل الاقتصاد في عهد ترامب فعلا هو الأفضل في التاريخ الأمريكي؟

غالباً ما يردِّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاقتصاد الأمريكي يعيش مرحلة ذروة تاريخية وربما هو الأعظم منه في أي مرحلة أخرى مر بها على مدار التاريخ.
وخلال حديثه في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الحالي، عزّز ترامب مزاعمه بالإشارة إلى "كيف ساعدت سياساته المؤيدة للنمو الاقتصادي" الأمريكيين في الحصول على وظائف ورواتب.

يقول فريق تقصي الحقائق في بي بي سي : صحيح أن الاقتصاد الأمريكي يسير بوتيرة جيدة في خلال حكم ترامب، بيد أنه ثمة فترات أخرى كان الاقتصاد فيها أقوى.
وأدت الحرب التجارية مع الصين وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي، إلى زعزعة الأسواق في الآونة الأخيرة، ودفعت البنك المركزي الأمريكي، الاحتياطي الفيدرالي، إلى خفض أسعار الفائدة.
وكتب ترامب في وقت سابق من هذا الشهر، تغريدة في تويتر قائلاً: "إن بعض أفضل الأرقام الاقتصادية في بلادنا على مدى تاريخها، يحدث الآن".
أظهرت بيانات عام 2019، نمواً بنسبة 3.1 في المئة في الربع الأول، لكنه تباطأ قليلا في الربع الثاني (نهاية يونيو/حزيران) إلى 2.1 في المئة.
وهذا أقل بكثير من نسبة 5.5 في المئة التي تحققت في الربع الثاني من عام 2014 خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك أوباما.
وإذا عدت بالتاريخ إلى الوراء، فستجد فترات نمو أعلى في الناتج المحلي الإجمالي في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
وتقول ميغان بلاك، أستاذة التاريخ المساعدة بكلية لندن للاقتصاد: "إذا نظرت إلى صحة الاقتصاد على أساس الناتج المحلي الإجمالي، فإنك ستشك في ادعاءات ترامب إذا ما قارنتها بالازدهار الاقتصادي الوطني في سنوات ما بعد الحرب".
أشار ترامب إلى ارتفاع قيمة الأسواق المالية في الولايات المتحدة، وخاصة مؤشر "داو جونز" الصناعي، الذي يتابع أسهم 30 شركة أمريكية كبرى.
هذا أمر صحيح، إذ أن مؤشر داو جونز وصل إلى مستويات قياسية في ظل إدارته، ويرى أنصار ترامب أن ما ساعد في ذلك هو تخفيضاته الضريبية على الشركات وسياساته التي تركز على الولايات المتحدة أولا، وحملته على البيروقراطية ووعوده بالاستثمار في البنية التحتية.
ومع ذلك، كان المؤشر متقلباً جداً في الأشهر الأخيرة، مما يعكس المخاوف بشأن المواجهة التجارية مع الصين والتوقعات السوداوية للاقتصاد العالمي.
إذن، ما الذي يحدث الآن على صعيدي العمالة والأجور؟
في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ترامب إن البطالة في أدنى مستوياتها منذ نصف قرن، وإنه خلال السنوات الثلاث الماضية دخل ستة ملايين أمريكي إضافي في قائمة الموظفين.
في أغسطس/آب من هذا العام، كان معدل البطالة 3.7 في المئة، ولكن معدل البطالة قبل 50 عاما في سبتمبر/أيلول 1969، كان 3.7 في المئة أيضاً.
وقد انخفض إلى 3.5 في المئة في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من 1969، وهذه في الواقع أقل نقطة وصل إليها معدل البطالة خلال خمسين عاماً.
أما بالنسبة لأرقام التوظيف، فمن الصحيح القول بدخول أكثر من ستة ملايين موظف إضافي في أغسطس/ آب 2019 مقارنة مع الشهر نفسه عام 2016.
وقد أشار ترامب أيضاً إلى مستويات بطالة منخفضة قياسية في أوساط مجموعات معينة. إذ قال "في الشهر الماضي، وصلت نسبة البطالة بين الأمريكيين من أصول أفريقية ولاتينية و آسيوية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق".
وهذا صحيح، فبمراجعة البيانات منذ عام 1972 فما فوق نجد أن معدل البطالة بين الأمريكيين من أصل أفريقي وصل إلى مستوى منخفض قياسي في شهر أغسطس/آب، وكانت بنسبة 5.5 في المئة.
وتعود البيانات الرسمية الأمريكية الخاصة بالعمال من ذوي الأصول الإسبانية إلى عام 1973، وفي أغسطس/آب من هذا العام ، بلغت نسبة البطالة بينهم 4.2 في المئة، وهو أدنى مستوى مسجل أيضاً.
أما بالنسبة للأمريكيين من ذوي الأصول الآسيوية، فتعود السجلات إلى عام 2003 فقط . وتبين هذه أن معدل البطالة في الشهر الماضي كان 2.8 في المئة، وكان أدنى نسبة مسجلة فعليا هي 2.1 في يونيو/حزيران الماضي.
وفي كل هذه المجموعات، كانت مستويات البطالة في انخفاض مستمر طوال سنوات حكم باراك أوباما، بعد أن بلغت ذروتها في وقت قريب من الركود الاقتصادي في عام 2009.
وقال ترامب في الأمم المتحدة أيضاً إن "الأجور تتصاعد والدخول ترتفع".
وهذه ليست القصة كلها، إذ استمر تزايد نمو معدل الأجور في الساعة طوال عام 2018، وهو اتجاه تصاعدي بشكل عام بدأ خلال إدارة الرئيس أوباما.
ووصل هذا المعدل إلى 3.4 في المئة في فبراير/شباط من هذا العام، بيد أنه بدأ بالتباطؤ وأصبح الآن عند مستوى 3.23 في المئة.
وقد ارتفعت الأجور عند حساب قيمتها الحقيقية، بعد أخذ التضخم في الاعتبار، بنسبة 1.5 في المئة في الفترة بين أغسطس/آب 2018 والشهر نفسه في 2019، وفقاً للبيانات الرسمية.
ونما دخل الأسرة أيضاً، لكن معدل الزيادة تباطأ في السنوات القليلة الماضية.
في عام 2018، بلغ متوسط دخل الأسرة ( 63.179 ) دولاراً، والتي تقول البيانات إنه لا يختلف إحصائياً عن العام السابق.
وأفادت تقارير أن هذه أول سنة يتحرك فيها الاقتصاد بالكاد، بعد ثلاث سنوات من النمو.